منتدى بنور صالح
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

الــــــزكاة

اذهب الى الأسفل

الــــــزكاة Empty الــــــزكاة

مُساهمة من طرف bennour الخميس ديسمبر 27, 2018 5:13 pm



الــــــزكاة



معنى الزكاة
الشيء الذي ينفقه المؤمن عن طيب نفس ويقصد به وجه الله ويكون مصدره حلال وينفق في الحلال ويعطى لأهله ، فهذا الشيء طاهر ويسمى زكاة ، فلو أخلت إحدى هذه الأوصاف كأن يعط شيء لغير أهله مثلا فلا يسمى زكاة ، ومثل ذلك قوله تعالى ( وما آتيتم من ربى ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فؤلئك هم المضعفون )
وتسمى زكاة لأنها تطهر صاحبها كما قال الله في باب آخر ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها )
وكل ما ينفق في سبيل الله فهو زكاة .

الزكاة وفرضيتها 
فرض الله الزكاة بقوله تعالى في كثير من الآيات ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) فعلى المؤمنين جميعا أن يقيموا الصلاة وعلى المؤمنين جميعا أن يؤتوا الزكاة أغنياؤهم وفقراؤهم على حد سواء ، وكل ينفق قدر ما آتاه الله ، فالإنفاق في السراء والضراء من ميزة المتقين ، ولنكن جميعا من المتقين الذين قال الله فيهم ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ، والله يحب المحسنين ) فالله يحثنا على التسابق لفعل الخيرات التي من بينها الإنفاق في السراء والضراء ، سواء كنا أغنياء أو كنا فقراء . 

مقدارها
مقدار الزكاة هو بين البخل والإسراف وليس هناك مقدار معين ، فالله يأمرنا بالإنفاق وينهانا عن البخل والإسراف وهذا مايقوله الله في أكثر من آية كقوله في سورة الإسراء ( وآتي ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا ، وإما تعرضن عنهم إبتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا ، ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا ) فالتبذير الذي ذكره الله ونهانا عنه في هذه الآية هو الإنفاق المبالغ فيه جدا وليس كما انتشر بين الناس من أنه الإسراف في الأكل والشرب وما إلى ذلك ، فالله يذكر من بداية الآية على إعطاء ذي القربى حقه والمسكين وابن السبيل ، وحق هؤلاء هي الزكاة ، ونهى عن التبذير في إعطاء هذا الحق ، ثم بين هذا الحق فجعله بين حدين فقال ( لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ) أي لا تكن بخيلا فتعطي قليلا ، وذكر الحد الآخر فقال ( ولا تبسطها كل البسط ) أي لا تسرف في الإنفاق لدرجة التهلكة وهو قوله ( فتقعد ملوما محسورا ) وهذا ما يؤكده في آية أخرى من سورة البقرة فيقول ( وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) فالله يحذر من الإقتار والإسراف في الإنفاق ويرشدنا إلى التوسط بينهما كما يقول في سورة الفرقان ( وعباد الرحمان الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ) وقال أيضا في سورة الأنعام ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) إن الله لم يعين مقدارا معينا في الإنفاق ، ومن جعل مقدارا معينايحترمه ويداوم عليه كما يداوم على الصلاة فذلك فعل حسن كما قال الله إن الإنسان خلق هلوعا ، إذا مسه الشر جزوعا ، وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون ، والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم )

وإني أرشد الناس إلى مقدارا يجنبهم البخل والإسراف في نفس الوقت وتطمئن إليه قلوب المتقين بإذن الله ، إن الصلاة قرنت بالزكاة في كثير من الآيات ، فقوله( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) تردد كثيرا في القرآن وتردد كثيرا بصيغ أخرى أيضا، فالصلاة لها مقدار معين في اليوم وهذا المقدار هو نفسه الذي أعينه للزكاة أي أن الزكاة تأخذ نفس المقدار الذي تأخذه الصلاة .

مقدار الصلاة في اليوم حسب ما ذكرته سابقا من كتاب الله .
ــ صلاة الفجر التي تبدأ منذ أن يبدأ النهار بضيائه وتنتهي قبل طلوع الشمس وهذه الصلاة تأخذ وقتا يقارب 
45 دقيقة .
ــ الصلاة الوسطى التي تبدأ قبل غروب الشمس بربع ساعة تقريبا وتنتهي عندما يذهب ضوء النهار ، وهذه الصلاة مماثلة لصلاة الفجر في الحالة الطبيعية وفي الوقت أيضا تأخذ وقتا يقارب 45 دقيقة .
ــ صلاة العشاء تبدأ منذ بداية الظلام إلى غسق الليل أي إلى اشتداد الظلام وهذه الصلاة تأخذ وقتا 
يقارب 30 دقيقة . 
مجموع الصلاة في اليوم يقدر ب 45 د + 45 د + 30 د = ساعتين بالتقريب 
ساعتين صلاة / 24 ساعة في اليوم = 1/12 هذه هي نسبة الصلاة في اليوم إذن فالزكاة التي يتساوى ذكرها مع الصلاة في الكتاب تأخذ هذه النسبة أيضا أي1/12 من مدخول الفرد في اليوم أو في الشهر أو في السنة ، وهذه النسبة هي التي نجدها مشروعة أيضا في الصيام بمعنى أن الصيام الذي شرعه الله هو شهر من اثنى عشر شهر في السنة فنسبته هي 1/12 فكل هذه العبادات متساوية أي أن المؤمن يصوم شهرا في السنة ويصلي شهرا في السنة ويزكي شهرا في السنة . 

وقتها 
فالزكاة تصبح واجبة عندما يحصد المؤمن رزقه الذي يقتات منه وهذا هو وقتها لقوله عز وجل 
( وآتوا حقه يوم حصاده ) فالله يقول يوم حصاده وليس بعدما يحصد الناس أرزاقهم ويقتاتون منها سنة كاملة وإذا ما بقي شيء منها أخرجوا الزكاة منه والفقراء والمساكين في إنتظارهم ، فهذا هضم لحقوقهم ، فلقد جعل الله حقهم يوم حصاد الرزق وليس بعد سنة من استهلاكه ، وجعله الله من المحصول الإجمالي وليس من ما يتبقى عن الناس ، قد يكون حصاد الرزق سنويا إذا كان محصول زراعي ، وقد يكون شهريا إذا كان عاملا يتقاضى أجرا شهريا وذلك هو وقت حصاده ، وتجب عليه الزكاة شهريا ومن أجره الشهري وليس من ما يفضل لديه بعد سنة ، وليس هناك نصاب ، إذا كان الناس ينتظرون غلتهم ليقتاتوا منها فكذلك الفقراء والمساكين ينتظرون تلك الغلة وقد جعل الله لهم حقا فيها ، فإذا حصدت الغلة أخذ الفقراء حقهم ، وإذا كان الناس ينتظرون أجورهم الشهرية بفارغ الصبر فكذلك الفقراء والمساكين ينتظرون تلك الأجور ليأخذوا حقهم منها ، فيجب أن يتقاضى الفقراء والمساكين أجورهم من الزكاة شهريا أيضا حسب وقت حصاد الرزق السائد في المجتمع ولا ينتظرون سنة ولا نصاب .

الأشياء التي تجب فيها الزكاة
تجب الزكاة من كل كسب طيب ومن كل ما تخرجه الأرض من الطيبات : يقول الله عز وجل ( وأنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) لا يوجد أي استثناء في المحاصيل الزراعية إلا ما كان حراما .

أهل الزكاة 
الأصناف التي ذكرها الله في قوله ( إنما الصدقات للفقراء ، والمساكين ، والعاملين عليها ، والمؤلفة قلوبهم ، وفي الرقاب ، والغارمين ، وفي سبيل الله ، وابن السبيل ، فريضة من الله ، والله عليم حكيم )

الفقراء : هم الذين لا يملكون أرضا يزرعونها ولا عملا يقتاتون منه أي الذين ليس لهم أي مصدر رزق ، ونأخذ مثالا على ذلك في نبي الله موسى لما ذهب إلى مدين ولم يكن لديه أي شيء يرزق منه فدعا ربه ووصف نفسه بالفقير وذلك قوله تعالى ( ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير )
فالفقراء هم الأسوأ حالا في المجتمع ويليهم المساكين .

المساكين : هم الذين لهم مصدر رزق لكنه غير كاف لطعامهم وملبسهم لا لغير ذلك ، وأمثال ذلك الذين يملكون أراض صغيرة ، أو لهم راتب شهري قليل جدا أو منحة تقاعد قليلة أو يعملون أياما متقطعة وأياما أخرى لا يجدون فيها عملا ، ويقاس على هذه الأحوال ، ومثال على هؤلاء أصحاب السفينة التي خرقها عبد من عباد الله الصالحين والذين ذكرهم الله في كتابه بقوله ( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا )فلأجل مسكنتهم خرقها لكي لا يغتصبها الملك ولأنها كانت مصدر رزقهم وكان قليلا فهؤلاء أحد أنواع المساكين .
فالفقراء والمساكين هم الذين يأخذون القسط الأكبر من الزكاة . 

العاملين عليها : هم الذين يتكفلون بجمع الزكاة وتوزيعها فيعطى لهم أجورهم منها أي قدر ما عملوا لأجلها .
والمؤلفة قلوبهم : الذين هم على عهد جديد باعتناق الإسلام فتعطى لهم أشياء شبه رمزية لتؤلف قلوبهم باعتناقهم للدين وبإخوانهم المسلمين .
الغارمين : هم الذين عليهم دين وقع عليهم أو أقحموا فيه وكان حقا ، عدلا ، حلالا .
وفي سبيل الله : كل ما هو ضروري للمسلمين فعله أو ما يدخل في المصلحة العامة ولا يوجد من هو مسؤول عن النفقة عليه من ماله الخاص ، كالمساجد والمدارس الدينية وما إلى ذلك .
وابن السبيل : كل من انقطع عنه مصدر رزقه بسبب بعده عن مكان إقامته. 

ملاحظة :
ــ كل أنواع الصدقات فهو زكاة فلا فرق بين الزكاة الإنفرادية والزكاة المجموعة 
ــ الزكاة المجموعة فرض على المؤمنين أداؤها وفرض على الأئمة جمعها 
ــ يجب التركيز في الزكاة على سد باب الجوع أولا ثم اللباس ثم المسكن فإنه لم يكن ذا أهمية زمان نزول القرآن لأنه كان سهل التوفير إلى أبسط المستويات بينما أصبح اليوم من أصعب الضروريات في كثير من المدن الضعيفة ، وسد باب الجوع هو أولى الأولويات وهو الذي ركز عليه القرآن كثيرا وهذا مهم جدا فإن الله يحث كثيرا على إطعام الطعام حتى جعله في كثير من الكفارات وما يكاد يذكر المسكين إلا ويذكر الطعام ، فالزكاة تحتاج إلى ترشيد في توزيعها ، ولا تصرف الزكاة في تزويج الناس مثلا لأن هذا تلاعب بحق المساكين ، ومن لم يجد مالا كافيا للزواج بالأبكار فيمكن الزواج بالأبكار العاطلات والثيبات والأرامل وغير ذلك من النساء اللاتي أصبح حظهن في الزواج قليل ، كما قال الله في سورة النساء ( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات ) أي من لم يجد مالا كافيا للزواج بالأحرار يمكنه التزوج بالعبيد ، فمن الممكن الجمع بين الطبقة الدنيا ماديا والطبقة الدنيا إجتماعيا ، ويقاس على هذه الحالة جميع الأحوال الأخرى ليكون هناك تكافؤ إجتماعي دون التصرف في حق المساكين .
bennour
bennour
Admin

المساهمات : 164
تاريخ التسجيل : 03/06/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى